محمد الحضيكي

19

طبقات الحضيكي

فدفعتها عنك بيدي ، وها هي مكسورة وأخرجها من تحته مكسورة ، ثم لازمه للأخذ عنه ، فقال له : أوصني يا سيدي ، فقال له منشدا [ رحمه اللّه ونفعنا به ] أ : سلّم لسلمى * وسر حيث سارت « 1 » واتبع رياح القضا * ودر حيث دارت وعن الفقيه القاضي أبي عبد اللّه الكراسي الأندلسي « 2 » قال : لما قدم الشيخ أحمد / زروق من بلاد المشرق ، خرج الفقهاء من فاس إلى لقائه وكنت معهم ، فلما سلمنا عليه وجلسنا معه ، جعل يسأل الفقهاء عن أقواتهم ، فقال بعضهم : معظم القوت من الأوقاف المحبسة على قبور الموتى ، فقال الشيخ : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، تعيشون من لحوم الميتة ! فقال بعضهم : الحمد للّه الذي جعل قوتنا من لحوم الميتة ، وهي مسوغة عند الضرورة . فصاح الشيخ [ وخر ] ب مغشيا عليه ، فخرجنا عنه وتركناه كذلك . وطلب منه الإمام ابن غازي أن يجيئه إلى منزله في جملة من أصحابه ، واستأذنه أن يصنع لهم طعاما كثيرا ، فأذن له في ذلك ، ووعده بعد العشاء الأخيرة ، فلما جاء الوقت وقف الإمام ابن غازي بباب داره ينتظرهم ؛ إذ جاءه الشيخ أبو العباس وحده ، فقال ابن غازي : يا سيدي ، أين أصحابك ؟ فقد صنعنا طعاما كثيرا وخفنا أن يفسد ، فقال أبو العباس : يصلح إن شاء اللّه ، ولا يفسد ، ثم قال له : هات ما عندك من الطعام . فأمر ابن غازي بإتيانه ، فقرب إليه . فقال أبو العباس : وسع عنا هؤلاء الخدام حتى لا يبقى إلا أنا وأنت . فخرج الخدام ، وشمر عن ذراعيه ، وصار [ يدير ] ج الطعام بيديه جميعا ويجعله خلفه ، ومع كل حفنة من الطعام قطعة لحم ، فسمع الشيخ ابن غازي ضجة وراء أبي العباس ، فنظر فإذا بخلق كثير ما بين ضعفاء وصبيان ونساء في براح واسع ، كل واحد منهم يمد يده ويقول : يا سيدي أعطني ، حتى قسم عليهم ذلك الطعام كله ، فقال لابن غازي : هل بقي لك من طعامك شيء ؟ فقال : لا يا سيدي ، فغسل يديه رحمه اللّه تعالى ، فتعجب ابن غازي وقال : يا سيدي ، هذه كرامة من كرامات الأولياء ! فقال له : احمد اللّه الذي أراك إياها . فقال ابن غازي : سألتك باللّه يا سيدي

--> ( أ ) ساقط من م . ( ب ) الإضافة من " الدوحة " . ( ج ) في " الدوحة " : يرفد . ( 1 ) لم أقف على بحره . يمكن أن يكون من مشطور المتقارب شذوذا ، مع حذف حرف من أوله المسمى بالخرم . ولكن أول البيت الثاني محرف ، ولعل صوابه : * وريح القضا اتبع * ويمكن أن يكون بيتا واحدا مقفى مع التصويب المذكور هكذا : وسلم لسلمى وسر حيث سارت * وريح القضا اتبع ودر حيث دارت ( 2 ) محمد الكراسي الأندلسي : أديب وشاعر ، تولى قضاء تطوان ، أخذ عن المواق . توفي في حدود 964 ه / 1557 م . ( ترجم له في : الدوحة : 21 ، تاريخ تطوان : 1 / 144 - 155 ) .